ضع اعلان هنا

اخر الأخبار

من أين تسلل الخراب إلي قريتي (3)



  ان سرد الذي نحن بسدده له تاريخ طويل ومواقع متعددة ومعقدة لا استطيع ان احكي لكم بكلما احتوت لجهلي بها ولكن جزء يسير منه ، ونقطع وادي سيرا جنوبا وشمالا وما ادراك ما وادي سيرا لياليه مليء بالبعوض ونهاره بالناموس  يمكن ان اقول مسرحة افلام الخوف والرعب اذا حكي في مسامع احد الذين دبروه لذاب من الحزن والالم حتى وان كان هو الفاعل ما اقسى القلوب يالله، صدقت وانت عليم بذات الصدور ان فيهم قسوة يفوق قسوة الحجار .
   يا عزيزي القارئي لكي تكون معي في المشهد دعني اعرفك بالتقريب مسرحة الفلم وادي سيرا  هو وادي ينحدر من مرتفعات كتم ويشق طريقه غربا ليصب الى وادي كاجا فى مشارف مدينة الجنينة، ونقصد بجنوب وادي سيرا مناطق التي تقع جنوب منه واشهرها ابوقمرة هناك كانت تدور دوائر المكيدة وآلة التحكم في ملتقى النيلين في غرف مكيفة ونحن نتبخر برائحة البارود وهم ببخور صندل وتحضنهم اثداء مليء مستدير من الشبع باموال الدولة ليتهم اكتفوا بالساق مختضب بالحناء الذي تقلبهم ذات الشمال واليمين فى سرائرهم وانهار تجري من حولهم وما نريد منهم الا ان يقولوا سلام عليكم واخوة في ارض يسعنا الجميع ولنا في اموالكم نصيب من المتع حتى تفقهوا لكان خيرا لهم وما ادرانا  تلك حالهم وحاشا لله ان نحسدهم بل نكِنُ لهم الحب والتقدير  ونفتخر بهم ، هم بني وطننا الحبيب السودان الا انهم ارادوا ازهاق ارواحنا وفاتهم وصية احدهم لبنيه حين ادركه الموت قال"يا بني عساني لن ابقى طويلا بينكم اني اوصيكم فخذوا عني بمحل الجد واعملوا بها انتم تجاورون اناسا طيبوا المعشر وحسنوا الجيرة ان سالمتموهم واحذروا ان تقتلوا منهم احدا فهم يظهرون كما يظهر الذباب من العدم عند القضاء الحاجة" تلك صفات من يسكنون ذلك الارض لا يعتدون على احد الا بالحق ، لماذا يكيدوننا نحن لا نملك شئا لا ادري!
  لكنني كنت شاهدا عندما كانوا يعتدون( ارو او موريو)يعني عرب هم بطبعهم رعاة ابل ورحل يحلون اينما وجد الماء والكلأ بسطاء قصيري النظر استغلهم حكومات السودان في حروبها ضدد سكان الاصليين، قد سمعت حرب عرب ومساليت كانوا يقولون ان المساليت مسلحون بسلاح الابيض سكاكين وحراب و(سفروك )عبارة عن عود بشكل زواية منفرجة تسخدمه رعاة بصيد الارانب وما شباه وكان العرب مسلحين باسلحة خفيفة كلاشنكوف ،كرنوف ،جيم  وهي اسلحة خفيفة لجيش السوداني تلك الحرب دار لسنين ونتيجته ابادة المساليت وحرق قراهم ونزوحهم الى مدن وعلى نفس المنوال تمتد سياستهم شمالا الى دار زغاوة وحجتهم كان يقولون ان زغاوة يسرقون إبلنا ونحن نحمي منهم بقوة سلاحنا وهناك اسئلة كثيرة وهناك من يسأل ما ذنب المساليت اذن ولماذا قاتلتموهم وما دور الحكومة لماذا لا يحميكم من السرقة ؟
 الاعجب الغريب الحكومة نفسها  تمنع حمل السلاح لغير العرب وتعدم حاملها رميا برصاص وهذا هو سبب قتل ابني عمي محمد الذي سالت امي ولم تعرف سبب قتلهم ليس هو وحده لاقى تلك المصير بل مئات وحتى هناك من دفن حيا.
   تلك المسلسلات زادت وتيرتها في سنين السبع التي سبقت اعلان الثورة ضد الحكومة بشكل رسمي كالعادة عندما ينذر الخريف رعاة زغاوة يرحلون شمالا حيث تقل البعوض والحشرات الخريف والعرب ايضا يتوجهون شمالا ولكنهم لم يتوغلوا في شمال كثيرا عندهم خطوط معينة لم يجاوزوها وعند تلك الخطوط بدأوا يعتدون على الناس بشكل متعمد اغرتهم اسلحة التى تأتيهم من الخرطوم وسكوت الحكومة عند حربهم مع مساليت وهناك عوامل اخرى جعلهم يطمعون منها الارض وطبيعة الجو وقلة الحشرات في فترة الخريف وتشجيعهم من الحكومة ووقوف بجانبهم بشكل واضح  جعلهم يرون الناس بعين جديد وينعتون الناس بصفات لم تجري على السنتهم منذ ان عرفوا في دارفور وبذلك بدأوا باغتيال الافراد ونهب الاموال وهجوم على الناس في قراهم و فرقانهم فرادى و جماعات لتاتي الرد بالمثل من طرف زغاواة و تطورت حتى اعلنوا الحرب و كونوا المعسكرات من الطرفين ودارت الحروب والايام بين كر وفر منها يوم ام كبدية هناك حمي الوطيس وخلف خسائر فى ارواح واموال بين طرفين وحكومة موجودة ولم تقم بدورها بشكل حاسم بل شجع العرب مما زاد اعتداءهم على الناس واموالهم واعراضهم، اغتيال الفرد كان في بحث امواله او زيارة اهله او هجوم على العائلة وقتلهم في فريقهم و نهب اموالهم  بشكل متكرر .
      لم اذهب بعيدا  بل ابدا من القريب مايو ١٩٩٤  ومن بين اقراني واصدقائي وعشيرتي هذا محمد بجة يحكي من ارض الحدث حيث يقول:" كنت صغيرا ارعى البهم والسخلان واجري وألْعب مع اخوتي ذات يوم فجأة صحوت بصوت البندقة فاذا باناس يركبون الخيل والجمال يهجمون فريقنا فتصدى لهم من في الفريق كانوا عشرة رجل فاستشهد جميعهم واحد تلو الاخر وذكر بعض الشهداء رحمة الله عليهم اجمعين
1_هري إدريس جمع الله
2_عبدالله محمد جمع الله 
٣_سليمان عبدالرحمن  مانيس 
٤_خيرالله عبدالرحمن  مانيس
٥_صبور خاطر غاني
٦_حسين ادم بكر
٧_عبد الله غاني مانيس
 ٨_يحي  غاني مانيس 
9جقندي  عبدالجبار
10_ حسين قاردية منقول
ذكر هولاء كمثال لعائلة واحدة ودموع تفيض من عينيه وقال يا محمد نمت وصحوت بصوت البندقية فلما امسيت لا يوجد في الفريق ذكرا الا هذا واشار ل عبدالماجد صابر هو ايضا الآخر اليتيم وما اكثر اليتامي لألتفت شمالا ويمينا لاجد اتيم وجابر واصيل كلهم يتامى لتلك الحادثة، والقائمة تحتوي ٣٨ شخصا استشهدوا تلك اليوم والى يومنا هذا، الحكومة لن تسأل عنهم ولماذا قتلوا 
وبإي ذنب قتلت القوم اذا سئلت، تلك حال الزمان وفي السودان دولة الدين التي بنيت على عقيدة اسلامية والعجب البشير متهم بالقريشات واني لاراكم  من الانصاف ببعيد، الله الله بيننا ونحن سقينا بدم في ايام طفولتنا وقلوبنا قاسية تفوق قلوبكم ولكن عقولنا لم يزل في رشد تام بعيدة من الانحرافات ولم نكثر الكلام والجدال  لا يغرنكم عدم قولنا الدم قصاد الدم لن نقبل الدية نحن نعرف الدم بشكل جيد تتجمد فور صبه على الارض لحكمة من رب العالمين وانتم تجهلون.
بقلم 
محمد حامد 
نواصل....

mohamed200702@Yahoo.com

ليست هناك تعليقات